|
كلمة
د. نعيم أبو الحمص
وزير التربية والتعليم العالي
افتتاح
أعمال المؤتمر الوطني حول التعليم للجميع – فلسطين 27-28/4/2004م.
بسم
الله الرحمن الرحيم
معالي الاخوة الوزراء المحترمين
سعادة ممثلي الدول الصديقة المحترمين
سعادة ممثل اليونسكو واليونيسف المحترمين
ممثلو المؤسسات الرسمية والمدنية المحترمين
أيها الحضور الكرام ،،
اسمحوا لي بداية أن أرحب بكم في فلسطين
وأن أشكر لكم حضوركم مؤتمرنا هذا، إذ يعبر ذلك عن إهتمامكم وحرصكم على
مستقبل الطفل الفلسطيني والتربية الفلسطينية.
واسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات سيادة
الأخ الرئيس ياسر عرفات الذي يبعد بضع أمتار عن مقر مؤتمركم ولكن لا
يستطيع مشاركتكم حضوره بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على الممثل
الشرعي للشعب الفلسطيني وكذلك تمنيات الأخ أحمد قريع رئيس الوزراء
المتواجد حالياً خارج الوطن.
سيداتي سادتي،،
يأتي المؤتمر الوطني حول التعليم
للجميع في فلسطين في ظل ظروف غاية في الصعوبة التي تواجه أبنائنا
الطلبة ويواجهها كذلك الشعب الفلسطيني، فلا زالت عقلية المستعمر
الاحتلال الإسرائيلي يعتقد أنه بالقتل والتدمير بالطائرات والدبابات
وبتجريف البيوت والاراضي الزراعية وإغلاق كافة الطرق بين المدن والقرى
ومنع التجول والاغتيال وغيرها من الاعمال بأنه يستطيع أن يسيطر على شعب
آخر هو الشعب الفلسطيني ولدينا هنا في فلسطين قولا مأثورا منذ أكثر من
(1400) عام للخليفة الثاني عمر بن الخطاب يقول فيه: "متى استعبدتم
الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
لقد دفعت الطفولة ثمناً باهظاً أسفرت
عن استشهاد المئات من الأطفال أثناء ذهابهم وإيابهم إلى مدارسهم وجرح
أكثر من (4) آلاف طفل وقصفت لنا (282) مدرسة وتحولت مدارسنا إلى ثكنات
عسكرية وأماكن للاعتقال وأغلقت مدارسنا أثناء منع التجول أو أثناء
الاقتحامات، وواجه الطفل الفلسطيني الجوع وفقر الدم والخوف والأمراض
النفسية وتسلق المعلمون والمعلمات الجبال وعبر الوديان للوصول إلى
مدارسهم.
ولأننا نؤمن بأن الحياة أقوى من الموت
وأن الشعب الفلسطيني مصمم على حريته اتخذنا قرارنا نحن الشعب الفلسطيني
وأسرة التربية والتعليم بأن تستمر في أداء مهمتنا في تعليم الأطفال،
واتخذت إجراءات لم يسبق لها مثيل في أي دولة في العالم فقد تم تشكيل
لجان طوارئ وتم تدريب المعلمين على الإسعاف والإخلاء والإرشاد النفسي
وإطفاء الحرائق وان نستمر في كافة نشاطاتنا التربوية بما فيها تنفيذ
كافة الخطط في الأبنية وتدريب المعلمين والخطة الخمسية بكل جوانبها
وهكذا سجلت فلسطين موقفاً إيجابياً أمام جميع دول العالم بالاستمرار في
التعليم في أوضاع حرب حقيقية.
ولا بد أن نسجل أمامكم أن الشعب
الفلسطيني والطفل الفلسطيني تواق للسلام وتواق للحرية وتواق للعيش بأمن
وسلام في دولة مستقلة وعاصمتها القدس.
لقد أسهمت جهود وزارة التربية والتعليم
العالي في تحقيق استمرار المسيرة التعليمية، رغم كل الظروف، وقد تم
بذلك الحفاظ على التحاق الأطفال بمدارسهم خصوصا وان فلسطين تأتي في
مقدمة دول المنطقة بمستوى يتجاوز 97% في مجال التحاق أطفال فلسطين في
التعليم الأساسي، وهو ما يقربنا من تحقيق مبادئ التعليم للجميع. وقد
تتطلب ذلك بناء 360 مدرسة جديدة وإضافة وتحسين آلاف الغرف الصفية كما
تم تحسين البيئة المدرسية بكل مضامينها. كما أولت فلسطين لتعليم الإناث
اهتماماً كبيراً إلا أن تحقق التكافؤ المطلق في الفرص لكل من الذكور
والإناث في جميع مراحل التعليم.
كما أسهمت تحسيناً وتطويراً لبرامج
العناية الشاملة في كافة المراحل من خلال برامج الصحة والإرشاد،
والعناية بالطفولة المبكرة ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وتنظيم
الأندية والمخيمات الصيفية والنشاطات التربوية داخل المدرسة وخارجها.
وفي المجال النوعي فقد شكلت عملية تطوير المناهج الفلسطينية حجر
الزاوية والإطار الملائم لإدخال مضامين نوعية أساسية في التعليم
الفلسطيني، تمثلت في التركيز الواعي على اللغات والتكنولوجيا والبيئة
والقانون وانطلقت من تلبيتها لاحتياجات الطفل الفلسطيني كي يكون فاعلاً
متفاعلاً منسجماً مع تراثه وتاريخه ودوره الحضاري وملبياً لاحتياجات
مجتمعه. بالإضافة إلى تطوير الطاقات البشرية العاملة في هذا القطاع من
معلمين وإداريين وفنيين على كافة المستويات.
وفي إطار حديثنا حول التعليم للجميع في
فلسطين وتنفيذا لإطار عمل دكار الصادر عن المنتدى العالمي للتربية، فقد
كانت فلسطين حاضرة بفعالية في اللقاءات الدولية والإقليمية حول التعليم
للجميع. كما قامت وزارة التربية والتعليم العالي بتشكيل هيئة وطنية تضم
الشركاء الأساسيين في العملية التعليمية من المؤسسات الرسمية ومنظمات
المجتمع المدني والقطاع الخاص والهيئات الدولية، لتطوير الخطة الوطنية
للتعليم للجميع. وقد أنجزت الهيئة الوطنية الوثيقة الأولية التي تشخص
الواقع التربوي الفلسطيني وتحدد التحديات وإطار العمل المستقبلي في
محاور رئيسية هي: الطفولة المبكرة والتعليم الأساسي والتعليم غير
النظامي والمستمر ومحو الأمية وتعليم الكبار. وهي موضوع النقاش في هذا
المؤتمر بكل ما تحويه من رؤى وأهداف وأنشطة مقترحة، أملا في أن تكون
إطارا حقيقياً للجميع.
وفي هذا السياق ينعقد هذا المؤتمر
كمحاولة جادة من وزارة التربية والتعليم العالي لبلورة إطار وطني للعمل
لمواجهة التحديات التي تواجه التعليم الفلسطيني وتحقيق الشراكة
الحقيقية بين جميع الشركاء والمهتمين على المستوى الوطني والدولي
حمايةً لأطفال فلسطين وترسيخاً لحقهم في الحياة الحرة والكريمة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|